ابن تيمية

223

دقائق التفسير

الله ومع هذا فأخبر أنه يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا وهذا أمر متفق عليه بين أهل العلم والإيمان وإنما يخالف في ذلك الغالية من الرافضة وأشباه الرافضة من الغالية في بعض المشائخ ومن يعتقدون أنه من الأولياء فالرافضة تزعم أن الاثني عشر معصومون من الخطأ والذنب ويرون هذا من أصول دينهم والغالية في المشائخ قد يقولون إن الولي محفوظ والنبي معصوم وكثير منهم إن لم يقل ذلك بلسانه وقد بلغ الغلو بالطائفتين إلى أن يجعلوا بعض من غلوا فيه بمنزلة النبي وأفضل منه وإن زاد الأمر جعلوا له نوعا من الإلهية وكل هذا من الضلالات الجاهلية المضاهية للضلالات النصرانية فإن في النصارى من الغلو في المسيح والأحبار والرهبان ما ذمهم الله عليه في القرآن وجعل ذلك عبرة لنا لئلا نسلك سبيلهم ولهذا قال سيد ولد آدم لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله هذا تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ فيها منها قوله تعالى * ( وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ) * ظن طائفة أن ما نافية وهو خطأ بل هي استفهام فإنهم يدعون معه شركاء كما أخبر عنهم في غير موضع فالشركاء يوصفون في القرآن بأنهم يدعون لأنهم يتبعون وإنما يتبع الأئمة ولهذا قال * ( إن يتبعون إلا الظن ) * ولو أراد النفي لقال إن يتبعون إلا من ليسوا شركاء بل بين أن الشرك لا علم معه إن هو إلا الظن والخرص كقوله * ( قتل الخراصون ) *